عبد الرحمن جامي
4
شرح الجامي على فصوص الحكم
ميلادية ، رحمه اللّه تعالى ونفعنا بعلومه . هذا ولصعوبة هذا الكتاب وانغلاق فهم معناه على الصوفية المريدين سالكي طريق معرفة اللّه تعالى عمد المشايخ الكمّل إلى وضع الشروح عليه ، ومن هذه الشروح : شرح الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي المتوفى سنة 673 ه ، وأسماه « الفكوك في مستندات حكم الفصوص » ، وشرح الشيخ مؤيد الدين الجندي المتوفى سنة 691 ه ، وشرح الشيخ داود بن محمود القيصري المتوفى سنة 751 ه ، وأسماه « مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم » ، وشرح صائن الدين علي ابن محمد التركة المتوفى سنة 835 ه ، وشرح الشيخ مصطفى بالي زاده أفندي المتوفى سنة 1069 هجرية الذي قمنا بنشره سنة 2002 م ، وشرح الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة 1143 ه ، وأسماه « جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص » ، وشرح الشيخ عبد الرحمن الجامي المتوفى سنة 988 هجرية ، وهو هذا الشرح الذي نضمه إلى مجموعة كتب التصوف الإسلامي ، التي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وتصحيحها ونشرها بأبهى حلّة ، خدمة للركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل ، الذي هو مقام الإحسان ؛ مقام التربية والسلوك إلى ملك الملوك وعلام الغيوب ؛ مقام : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . ومما لا شك فيه أن كتب التصوف الإسلامي ، تساعد المريد على الاطلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض . لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار ومقامات الدين الثلاث ؛ الإسلام والإيمان والإحسان ؛ الشريعة والطريقة والحقيقة ؛ الملك والملكوت والجبروت ، مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم » . إن كتاب الفصوص هذا الذي يتكلم فيه الشيخ الأكبر عن الأسرار الإلهية التي بعث بها الرسل عليهم الصلاة والسلام لأممهم يعتبر من أعظم مؤلفات الشيخ الأكبر ، بل ومن أعظم كتب التصوف الإسلامي التي تتكلم عن أسرار الأنبياء والرسل مبينة الحقائق الوجودية الثلاث : اللّه والكون والإنسان ، وكل ما ألف بعد ذلك ، يعتبر شرحا أو تفصيلا أو بيانا لما ذكر في هذا الكتاب ، الذي وكما يقول الشيخ الأكبر عنه